أبو جعفر الإسكافي

266

المعيار والموازنة

منكم عديدا ، وأكثف منكم جنودا ، وأشد منكم عنودا ( 1 ) . تعبدوا للدنيا أي تعبد ( 2 ) وآثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بالصغار ( 3 ) . فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية ( 4 ) أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم به بخطب ، بل أوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب ، وعفرتهم للمناخر ( 5 ) وأعانت عليهم ريب المنون . فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها وأخلد إليها حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد ( 6 ) وإلى آخر المسند ( 7 ) هل زودتهم إلا السغب أو أحلتهم إلا الضنك / 78 / أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا النار ( 8 ) ؟ ! أفهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون ؟ أم إليها تطمئنون ؟ قال الله : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " [ 15 /

--> ( 1 ) وفي نهج البلاغة : " ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول [ منكم ] أعمارا وأبقى آثارا وأبعد آمالا وأعد عديدا وأكثف جنودا " . ( 2 ) تعبدوا للدنيا : خضعوا وانقادوا لها . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ، ولا ظهر قاطع . . " . ( 4 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية . " . ( 5 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة ؟ بل أرهقتهم بالقوادح ، وأوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب ، وعفرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم . . . " . ( 6 ) هذا هو الظاهر ، الموافق لما في نهج البلاغة ، وفي أصلي : " حين ظعنوا عنها لفراق الأبد " . ( 7 ) هذه الفقرة : " وإلى آخر المسند " غير موجودة في نهج البلاغة . ( 8 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " أو أعقبتهم إلا الندامة . أفهذه تؤثرون ؟ أم إليها تطمئنون ؟ أم عليها تحرصون ؟ فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها . فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتعظوا فيها بالذين قالوا : " من أشد منا قوة " حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان . . . " .